268

Sharḥ kitāb al-īmān al-awsaṭ li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية

تابع أجوبة شيخ الإسلام عن الاعتراضات الواردة على دلالة محو الحسنات للسيئات على إسلام العاصي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فإن قيل: العبد إذا نام عن صلاة أو نسيها كان عليه أن يصليها إذا ذكرها بالنص والإجماع، فلو كان لها بدل من التطوعات لم يجب القضاء، قيل: هذا خطأ.
فإن قيل: هذا يقال في جميع مسقطات العقاب، فيقال: إذا كان العبد يمكنه رفع العقوبة بالتوبة لم ينه عن الفعل، ومعلوم أن العبد عليه أن يفعل المأمور ويترك المحظور؛ لأن الإخلال بذلك سبب للذم والعقاب، وإن جاز مع إخلاله أن يرتفع العقاب بهذه الأسباب، كما عليه أن يحتمي من السموم القاتلة، وإن كان مع تناوله لها يمكن رفع ضررها بأسباب من الأدوية، والله عليم حكيم رحيم، أمرهم بما يصلحهم ونهاهم عما يفسدهم، ثم إذا وقعوا في أسباب الهلاك لم يؤيسهم من رحمته، بل جعل لهم أسبابًا يتوصلون بها إلى رفع الضرر عنهم، ولهذا قيل: إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيس الناس من رحمة الله ولا يجرئهم على معاصي الله؛ ولهذا يؤمر العبد بالتوبة كلما أذنب.
قال بعضهم لشيخه: إني أذنبت، قال: تب، قال: ثم أعود، قال: تب، قال: ثم أعود، قال: تب، قال: إلى متى؟ قال: إلى أن تحزن الشيطان.
وفي المسند عن علي عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله يحب العبد المفتن التواب)].

15 / 2