Sharḥ kitāb al-īmān al-awsaṭ li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
عدد النفخات في الصور
السؤال
ما هو الصحيح من أقوال العلماء في عدد النفخات هل هي اثنتان أو ثلاث؟
الجواب
الصواب أنهما نفختان، كما قال الله تعالى في سورة الزمر: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر:٦٨]، النفخة الأولى نفخة الصعق والموت، والنفخة الثانية نفخة البعث.
وبعض العلماء ذهب إلى أنها ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعق (الموت)، ونفخة البعث، وجاء في حديث الصور، وهو حديث ضعيف؛ لأن في سنده رجلًا ضعيفًا، جاء فيه أنها ثلاث نفخات، والصواب: أنهما نفختان: النفخة الأولى هي نفخة طويلة أولها فزع وآخرها صعقة الموت، كما قال الله في سورة النمل: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل:٨٧]، وفي سورة الزمر: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ﴾ [الزمر:٦٨]، فهي نفخة واحدة أولها فزع وآخرها صعقة الموت، وهي نفخة يطولها إسرافيل ولا يزال الصوت يقوى شيئًا بعد شيء حتى يموت الناس، جاء في الحديث: (أنه لا يسمعها أحد إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا)، أرأيتم صفارات الإنذار؟ رأيتم في حرب الخليج ماذا يحصل للناس من الرعب إذا جاء الصوت، وهو صوت عادي، وإذا زاد مثل هذا الصوت مائة مرة ماذا يحصل للناس، فهكذا صوت إسرافيل أوله ليس بالقوي ثم لا يزال الصوت يقوى ويقوى حتى يموت الناس، وهذه نفخة الصعق.
والثانية: نفخة البعث، يمكث الناس بعدها أربعين، كما جاء في الحديث: (قيل لـ أبي هريرة: أربعين سنة؟ قال: أبيت، قيل: أربعين شهرًا؟ قال: أبيت، قيل: أربعين يومًا؟ قال: أبيت) أي: ليس عندي علم في هذا، ثم ينزل الله مطرًا تنبت منه أجساد الناس، وينشئون تنشئة غير هذه التنشئة في الدنيا، الذوات هي هي، لكن تبدل الصفات، فإذا تم نباتهم أذن الله لإسرافيل فنفخ في الصور نفخة البعث فتتطاير الأرواح، وتدخل كل روح في جسدها، فيقوم الناس ينفضون التراب عن رءوسهم ويقفون بين يدي الله للحساب، والأرواح باقية لا تموت بل تبقى إما في عذاب أو في نعيم، فروح المؤمن تنقل في الجنة، ولها اتصال بالجسد.
والروح تعذب مفردة ومتصلة بالجسد، فروح الكافر تنقل إلى النار، ولها صلة بالجسد، فإذا نفخ إسرافيل في الصور دخلت الأرواح في أجسادها، فالصواب أنهما نفختان.
15 / 17