292

Sharḥ kitāb al-īmān al-awsaṭ li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية

الجواب عن استشكال تكفير الكبائر بالنوافل مع كونه لا يحصل بالفرائض
السؤال
أرجو التكرم بتوضيح قول الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود:١١٤]، حيث ذكرتم أن النوافل تكفر الكبائر بعكس الفرائض فإنها تكفر الصغائر، مصداقًا لقوله ﷺ: (الجمعة إلى الجمعة) الحديث، وهذا أحدث عندي إشكالًا: إذ كيف يحصل العبد تكفير الكبائر بالنوافل، وهذا ما لا يحصل له بالفرائض؟ الشيخ: هذا جاء في جواب شيخ الإسلام عن الوعيدية، وذلك إن هذا جاء في الفرائض؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء:٣١]، يعني: الصغائر، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)، فإذا فعل الإنسان الفرائض وترك الكبائر كفر الله ﷾ الصغائر فضلًا منه وإحسانًا.
وفي الحديث: (فتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلاة والصيام والصدقة)، لكن هذه غير الفرائض، فمثلًا الحسنات الماحية قد يكفر الله بها الكبيرة، مثل قصة المرأة البغي الزانية التي غفر الله لها بسقيها الكلب، لما حصل لها عندما سقت الكلب شيء من الإيمان والإخلاص والصدق، فهذه كفر الله لها فعلها بهذه الحسنة العظيمة.
كذلك حديث البطاقة التي فيها: (لا إله إلا الله)، ورجحت بتسعة وتسعين سجلًا من السيئات؛ لأنه قالها مع الإخلاص والصدق، فلا إشكال في هذا، فإذا أتى الإنسان بالفرائض وترك الكبائر كفر الله الصغائر، وتكون هناك حسنات أخرى عظيمة قد يغفر الله بها الكبائر مع الفرائض، فالفرائض وترك الكبائر يكفر الله بها الصغائر، والحسنات الأخرى التي ورد بها النصوص يكفر الله بها بعض الكبائر.

16 / 9