294

Sharḥ kitāb al-īmān al-awsaṭ li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية

حكم إهداء ثواب قراءة القرآن للميت
السؤال
ما حكم إهداء ثواب القرآن الكريم للميت؟
الجواب
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من أجاز إهداء ثواب قراءة القرآن، ومنهم من منعه؛ لأن النصوص إنما وردت في إهداء ثواب أربعة أشياء: الدعاء، والصدقة، والحج، والعمرة، ويدخل في ذلك الأضحية؛ لأنها صدقة من الصدقات، وهذه وردت فيها النصوص.
وقد ذهب الشافعية والمالكية إلى الاقتصار على هذه الأربع، وذهب الأحناف والحنابلة إلى القياس، فقاسوا عليها الصيام، فإذا صام ونوى ثوابه للميت وصله، وإذا صلى ركعتين للميت وصله الثواب، وإذا قرأ القرآن وأهداه له وصله، وإذا سبح ونوى ثوابه وصله.
والمالكية والشافعية قالوا: لا نقيس؛ لأن العبادات ليس فيها قياس، فأصل العبادة التوقيف.
وغيرهم قاسوا على الأربعة غيرها، كما قاسوا أيضًا على براءة الذمة من الدين إذا قضي عنه، وقاسوا على إسلام الصغير تبعًا لأبوية، وهناك قياسات أخرى.
والأرجح أنه يقتصر على هذه الأربع: الدعاء، والصدقة، والحج، والعمرة، والأضحية وهي داخلة تحت الصدقة، وأما أن يصلي ركعتين وينوي ثوابها للميت فهذا لم يرد، ولكن صل لنفسك وادع للميت.
وأن تصوم يومًا وتنوي ثوابه للميت ما ورد، ولم يرد إلا الصوم الواجب فيما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، فإذا مات الإنسان وعليه صوم من رمضان أو صوم نذر أو كفارة يصام عنه، أما أن يصوم تطوعًا ويهدي ثوابه فلم يرد.

16 / 11