109

Sharḥ Kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ʿumra waʾl-ḥajj waʾl-ziyāra

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

الفرق بين الحج عن المعضوب والحج عن الميت
لا يجزئ الحج ولا العمرة عن المعضوب بغير إذنه؛ لأن هذا حي عاقل له إذنه بخلاف الميت، فإنه ليس محتاجًا لإذن، لكن الحي لابد من إذنه طالما أنه يعقل وأن إدراكه موجود، بخلاف قضاء الدين؛ لأن الحج عن الميت يعتبر دينًا، والنبي ﷺ قال: (أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء).
والحج عبادة، والعبادة تحتاج إلى نية، وقضاء الدين معاملة ولا تحتاج إلى نية، فلو فرضنا أن واحدًا عليه دين وذهبت وسددت عنه ذلك الدين، فالمطلوب أن يقضى الدين، ولا يحتاج إلى نية في الأداء سواء نوى صاحبه أو لم ينو، بخلاف الحج فإنه لو لم ينوه فإنه لا يأخذ أجر هذا الحج بغير نية منه؛ فلذلك لابد للإنسان الذي يحج عن المعضوب من إذنه.
والحج والعمرة عن الميت يجبان عند استقراره عليه، سواء أوصى به أو لم يوص؛ لأن النبي ﷺ قال: (دين الله أحق بالقضاء) فالإنسان المتوفى إذا ترك مالًا وهو لم يحج فلابد أن يحج عنه.
والذي يحج عن الميت سواء كان قريبًا له وارثًا أو غير وارث أو كان أجنبيًا عنه وحج عنه كل ذلك يجزئه.

6 / 24