97

Sharḥ Kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ʿumra waʾl-ḥajj waʾl-ziyāra

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

حكم الحج على من عنده بضاعة يتكسب بها
إذا كانت له بضاعة يتكسب بها كفايته وكفاية عياله، أو كان له عرض تجارة يحصل من غلته كل سنة كفايته وكفاية عياله وليس معه ما يحج به غير ذلك، ولا يفضل بعده شيء؛ لم يلزمه الحج؛ لئلا ينقطع ويحتاج إلى الناس.
فالتاجر إن كانت له بضاعة فلا نقول له: بع البضاعة التي عندك واصرف الثمن للحج؛ لأن عياله لا يجدون ما يأكلونه ولا يجد التاجر ما ينفق به عليهم، ولابد من وجود رأس مال معه ليستمر دكانه قدر ما يكفيه وعياله فقط فلا يفرط فيه، كأن يكون له رأس مال عشرة آلاف جنيه في كل شهر، ومع تشغيلها في التجارة يحصل له ما يكفيه هو وعياله، فلو قلنا له: بع التجارة كلها وخذ رأس المال هذا وحج به لصار مفلسًا لا شيء معه، ولذلك نقول: ما زاد عن ذلك بعه واذهب لتحج.
وقوله: (وعرض تجارة)، يجوز أن تقول: عرَض وعرْض، لكن عرْض هي الأكثر فيها وهي بمعنى المتاع، والعرَض بمعنى العطاء وبمعنى الطمع ويأتي بمعنى المتاع أيضًا، ولذلك جاء في حديث عن النبي ﷺ أنه قال: (ليس الغنى عن كثرة العرَض) أي: بكثرة المتاع، لكن الغالب عند الفقهاء أن العرْض بمعنى: عروض التجارة.

6 / 12