413

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(١٧٩)﴾ [البقرة: ١٧٨، ١٧٩] (١).

قال العلماء: إن أولياء المقتول تَغْلي قلوبهم بالغيظ، حتى يؤثروا أن يقتلوا القاتل وأولياءه، وربما لم يرضوا بقتل القاتل؛ بل يقتلون كثيراً من أصحاب القاتل، كَسيِّد القبيلة، ومقدّم الطائفة، فيكون القاتل قد اعتدى في الابتداء، ويتعدى هؤلاء في الاستيفاء، كما كان يفعله أهل الجاهلية الخارجون عن الشريعة في هذه الأوقات، من الأعراب والحاضرة وغيرهم؛ وقد يستعظمون قتل القاتل؛ لكونه عظيمًا أشرف من المقتول، فيفضي ذلك إلى أولياء المقتول يقتلون من قدروا عليه من أولياء القاتل، وربما حالف هؤلاء قومًا واستعانوا بهم، وهؤلاء قومًا، فيفضي إلى الفتن والعداوات


(١) ثم انظر إلى هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ هذه جملة موجزة، لكنها جامعة لمعنى عظيم: قد يظن الظان أنَّ في القصاص زيادة إزهاق نفس، فالقاتل إذا قَتَل، ثم قُتِلَ صار المقتول اثنين، وإن لم يُقْتَل صار المقتول واحدًا، فيظن الظانّ أن القصاص يعني زيادة القتلى، فقال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ حياة: لأن القاتل إذا اقتُصّ منه فلا يعود أحد لمثل ذلك، ويُردع الناس، وكل واحد يخاف أن يقتل؛ ومن ثم قال: ﴿يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ فخاطب الله تعالى الناس بالعقل؛ لأنَّ هذا يحتاج إلى تأمّل ونظر في العواقب.

404