415

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن المسلمين تتكافأ دماؤهم - أي تتساوى وتتعادل - فلا يفضل عربي على عجمي، ولا قرشي أو هاشمي على غيره من المسلمين، ولا حُرّ أصلي على مولى عتيق(١)، ولا عالم أو أمير، على أمي أو مأمور.

وهذا متفق عليه بين المسلمين، بخلاف ما كان عليه أهل الجاهلية وحكّام اليهود، فإنه كان بقرب مدينة النبي صلى الله عليه وسلم صنفان من اليهود: قريظة، والنضير؛ وكانت النضير تتفضل على قريظة في الدماء، فتحاكموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وفي حد الزنا، فإنهم كانوا قد غيروه من الرجم إلى التحميم، وقالوا: إن حكم نبيكم بذلك كان لكم حجة، وإلا فأنتم قد تركتم حكم التوراة، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ


(١) ((مولى عتيق) إذا سماه عتيقًا معناه أنه حر؛ والفرق بين الحر الأصلي والحر العتيق: هو الحر الأصلي الذي لم يجرِ عليه رق، وأمّا الحر الذي أعتقَ - ويسمى -: مولى: هو الذي جرى عليه الرق أولاً؛ ثم أعتق.

406