418

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وهذا الذي ذكرناه من التكافؤ، هو في المسلم الحر مع المسلم الحر.

فأما الذمي فجمهور العلماء: على أنه ليس بكفء للمسلم، كما أن المستأمن الذي يقدم من بلاد الكفار رسولاً أو تاجرًا ونحو ذلك، ليس بكفء له وفاقًا؛ ومنهم من يقول(١): بل هو كفء له، وكذلك النزاع في قتل الحر بالعبد(٢).

والنوع الثاني: الخطأ الذي يشبه العمد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا إن في قتل الخطأ شبه العمد - ما كان في السوط


= وضع نفسه وتطامن، ولم يحصل منه علو أن ذلك يضعه بين الناس؛ فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه (ما تواضع أحد لله إلا رفعه)؛ وقوله: (الله)): يحتمل أنه متعلق بـ ((تواضع))، والمعنى: تواضع له، أي لأوامره ونواهيه، فلم يستكبر؛ ويحتمل أنه: تواضع لعباد الله، إخلاصًا لله؛ فيكون التواضع للخلق، لكن إخلاصًا لله تعالى، وكلا الأمرين صحيح، ولا منافاة بينهما؛ وعليه فيكون الحديث عاماً لهذا وهذا.

(١) مثل هذه العبارة ((ومنهم من يقول)) تدل على أن الخلاف قليل.

(٢) وقد سبق لنا أن الصحيح: أن المسلم لا يقتل بالكافر مطلقًا، سواء كان ذمياً أو معاهدًاً أو مستأمنًا؛ وأن الصحيح أيضًا: أن الحر يقتل بالعبد.

409