434

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

واختلف الفقهاء هل عليها خدمة المنزل، كالفَرش والكَنْس والطبخ ونحو ذلك؟ فقيل: يجب عليها؛ وقيل: لا يجب؛ وقيل: يجب الخفيف منه(١).


(٢) وكل هذه الأقوال ينبغي أن تكون مبنية على العرف؛ فالذين قالوا: يجب، نحمله على أن هذا هو عرفهم؛ والذين قالوا: لا يجب، نقول: هذا عرفهم؛ والذين قالوا: يجب التخفيف، نقول: هذا عرفهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].

فإذا كن في بلد تخدم نساؤهم البيت، بالغسل والتنظيف والطبخ وغير ذلك، قلنا: يجب عليها أن تقوم به.

وإذا كنّ في بلد ليس كذلك، قلنا: لا يجب عليها.

وإذا كنّ في بلد تخدم الزوجة زوجها فيما يتعلق بالشيء البسيط: كطعام البيت، وغسل الثياب الخفيفة، أما إذا كان وليمة عند الزوج، فإنها لا تخدمه في مثلها؛ فنقول: تخدم في الشيء الخفيف.

فالصواب في هذه كلها: أن نحمل جميع ما اختلف فيه الفقهاء في هذا الباب، على اختلاف أحوال، لا على اختلاف أقوال؛ فكل منهم كان عرفه كذلك، فقال به، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، والمعاشرة تكون بين اثنين؛ ولهذا جاء الفعل مبينًا للمفاعلة التي لا تكون إلا بين اثنين.

وإن اختلف عرف الزوج والزوجة؟ فأيهما نعتبر؟

نقول: قال الله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق: ٧]؛ فظاهر هذا أن المعتبر حال الزوج؛ فإذا كان الزوج في بلد جرت عادتهم: أن الزوجة تخدم زوجها، فالعبرة بحال الزوج، وإذا شاءت اشترطت عند العقد ألا تخدم.

425