447

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

من أمر الحروب، والأمور الجزئية وغير ذلك(١)، فغيره صلى الله عليه وسلم أولى بالمشورة.

وقد أثنى الله على المؤمنين بذلك في قوله: ﴿وَمَا عِندَ اللَّه خَيْرٌ


= الأمانة، والرأي؛ فلو فرضنا أننا وجدنا رجلاً ديناً عالمًا بالشرع لكن ليس عنده رأي، لا يعرف أحوال الناس ولا يعرف الأمور، فهذا لا يستشار، لا لنقص أمانته، ولكن لنقص مقدرته؛ ولو رأينا رجلاً محنكًا في الرأي ومعرفة الناس والتجارب، لكنه غير ثقة في دينه؛ فإننا لا نستشيره.

ولكن أيهما يقدم؟ الأصح أنه تقدم الاستخارة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا هم أحدكم بالأمر - [يعني ولم يبدُ له فيه شيء] - فليصل ركعتين))، ولم يقل: فليشاور؛ فتبدأ أولاً بالاستخارة، ثم إن بدا لك شيء وإلا فاستشر.

ثانياً: أن يُقتدى به؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أسوة لأمته.

ثالثاً: أن يستَخرِج منهم الرأي فيما لم ينزل فيه الوحي.

وكم من إنسان ليس شيئًا في عينك، لكن عنده من الرأي ما ليس عندك؛ فاستخرج آراء الناس من عقولهم.

(١) يقول: ((من أمر الحروب، والأمور الجزئية)): حتى الأمور الجزئية كان الرسول عليه الصلاة والسلام يستشير فيها، فقد استشار في شأن عائشة - رضي الله عنها - واستشار أيضًا في أمور كثيرة غير الحروب؛ والمهم أنك إذا أشكل عليك الأمر فالجأ - أولاً: إلى استخارة الله، ثم - ثانياً- مشورة ذوي الرأي والدين.

438