312

Sharḥ kitāb Sībawayh

شرح كتاب سيبويه

Editor

أحمد حسن مهدلي، علي سيد علي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

فقولك: اجتمع أهل اليمامة و" ذهب بعض أصابعه " أجود من " اجتمعت " و" ذهبت "، والتأنيث على الجواز.
ومثل تأنيث ما ذكرنا قول الأعشى:
وتشرق بالقول الّذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدّم
ومثل ذلك قول جرير:
إذا بعض السّنين تعرّقتنا ... كفى الأيتام فقد أبي اليتيم
فأنّث " تعرّقتنا " والفعل للبعض، إذ كان يصح أن يقول: إذا السّنون تعرّقتنا، وهو يريد بعض السّنين.
وقال جرير أيضا:
لمّا أتى خبر الزّبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشّع (١)
فأنّث " تواضعت " والفعل للسّور؛ لأنه لو قال: تواضعت المدينة لصح في المعنى الذي أراده بذكر السور.
وكان أبو عبيدة معمر بن المثنى يقول: إن السّور جمع سورة، وهي كل ما علا، وبها سمّي سور المدينة سورا، فزعم أنّ تأنيث " تواضعت "؛ لأن السور مؤنث؛ إذ كان جمعا ليس بينه وبين واحدة إلا طرح الهاء، كنحلة ونحل، وإذا كان الجمع كذلك جاز تأنيثه وتذكيره. وقال الله تعالى: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢) فذكّر. وقال الله تعالى:
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (٣) فأنث.
فأما قوله: " والجبال الخشّع " فمن الناس من يرفع الجبال بالابتداء، ويجعل الخشع الخبر، كأنه قال: والجبال خشّع. ولم يرفعها بتواضعت؛ لأنه إذا رفعها بتواضعت ذهب معنى المدح؛ لأن الخشّع هي المتضائلة، فإذا قال: تواضعت الجبال المتضائلة لموته لم يكن ذلك طريق المدح، وإنما حكمه أن تقول: تواضعت الجبال الشّوامخ.
وقال بعضهم: الجبال مرتفعة بتواضعت والخشّع نعت لها، ولم يرد أنها كانت خشّعا

(١) البيت في ديوانه ص ٣٤٥، وسيبويه ١/ ٢٥، والخزانة ٢/ ١٦٦، واللسان (سور).
(٢) سورة القمر، آية: ٢٠.
(٣) سورة ق، آية: ١٠.

1 / 314