321

Sharḥ kitāb Sībawayh

شرح كتاب سيبويه

Editor

أحمد حسن مهدلي، علي سيد علي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

تدخل على الأسماء.
فإذا كان الحرف يدخل عليهما جميعا فمن حكمه ألا يعمل في واحد منهما، مثل:
" ألف الاستفهام. وهل. وإنما ". ألا ترى أنك تقول: " هل زيد قائم "، و" إنما زيد أخوك "، و" أزيد منطلق "، فترفع ما بعدهن على الابتداء والخبر؛ لأنك تقول: " هل انطلق زيد "، و" هل قام أخوك "، و" أذهب عمرو؟ " فتوليهن الأفعال، كما توليهن الأسماء. فهذا هو القياس في " ما "؛ لأنك تقول: " ما قام زيد " كما تقول: " ما زيد قائم "، فتوليها الاسم والفعل. غير أن أهل الحجاز حملوا " ما " على " ليس "، فرفعوا الاسم بعدها بها، ونصبوا الخبر أيضا، كما يرفعون الاسم " بليس "، وينصبون الخبر بها، إذا قالوا: " ليس زيد قائما " وهم وإن أعملوها عمل " ليس "، فهي أضعف عندهم من " ليس "؛ لأن " ليس " فعل، و" ما " حرف، ولضعفها عندهم لم يجروها مجرى " ليس " في كل المواضع؛ وذلك أن الخبر إذا تقدم على الاسم في " ما "، أو دخل حرف الاستثناء بين الاسم والخبر بطل عملها، وارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر، كقولك: " ما قائم زيد "، و" ما زيد إلا قائم ".
وأما " ليس "، فهي تعمل في كل حال، تقول: " ليس زيد قائما "، و" ليس قائما زيد "، و" ليس زيد إلا قائما ".
وإنما عملت " ليس " في هذه الأحوال من قبل أنها فعل، والفعل لا يمنع عمله التقديم والتأخير والاستثناء؛ ألا ترى أنك تقول: " زيدا ضربت " و" ما ضربت إلا زيدا ".
وإنما حملوا " ما " على " ليس "؛ لاتفاقهما في المعنى؛ لأنهما يدخلان لنفي الحال، فإذا قلت: " ما زيد إلا منطلق "، فقد انتقض النفي الذي اشتبها به بدخول الاستثناء، فبطل عمل " ما " وإذا قلت: " ما قائما زيد " لم يجز ذلك لأن الكلام قد
غيّر عن وجهه بالتقديم والتأخير.
وزعم أهل الكوفة أن خبر " ما " إنما ينتصب بسقوط الخافض وهو الباء، وهذا قول فاسد؛ لأنّا قد رأينا أسماء تدخل عليها خوافض من الحروف، ولا تنتصب بزوالها عنها، كقولك: " كفى بالله شهيدا "، ثم تقول: " كفى الله شهيدا "، وكقولك " بحسبك زيد "، ثم تقول: " حسبك زيد " قال عبد بني الحسحاس: (١)

(١) البيت في الديوان (الميمني) سر الصناعة ١/ ١٥٧، ابن يعيش ١/ ١٥٧.

1 / 323