245

Sharḥ maqāmāt al-Ḥarīrī

شرح مقامات الحريري

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

٢٠٠٦ م - ١٤٢٧ هـ

Publisher Location

بيروت

Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
أنا امرؤ ليس في خصائصه ... عيب ولا في فخاره ريب
سروج داري الّتي ولدت بها ... والأصل غسّان حين أنتسب
وشغلي الدّرس، والتّبحّر في ال ... علم طلابي، وحبّذا الطّلب
ورأس ما لي سحر الكلام الّذي ... منه يصاغ القريض والخطب
أغوص في لجّة البيان فأخ ... تار اللآلي منها وأنتخب
وأجتني اليانع الجنيّ من ال ... قول، وغيري للعود يحتطب
وآخذ اللّفظ فضّة فإذا ... ما صغته قيل إنه ذهب
وكنت من قبل أمتري نشبا ... بالأدب المنتقى وأحتلب
ويمتطي أخمصي لحرمته ... مراتبا ليس فوقها رتب
وطالما زفّت الصّلات إلى ... ربعي فلم أرض كلّ من يهب
***
قوله: «ينتحب»، أي يبكى، ونحب نحيبا: أعلن بالبكاء. خصائصه: فضائله وما يختصّ به من الأفعال المحمودة. ريب: شكوك. التبحّر: التوسّع. طلابي: أي طلبي، وإنما هو للعلم، وذكر التبحّر واللآلئ والغوص وغير ذلك مجازا؛ وقال النبي ﷺ: «ما انتعل رجل قطّ ولاتخفّف ولا لبس ثوبا ليغدو في طلب علم يتعلمه إلّا غفر الله له حيث يخطو عتبة بيته». روي عن عائشة ﵂ أنّها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من انتعل ليتعلم خيرا غفر الله له قبل أن يخطو».
ابن عباس ﵄، قال النبيّ ﷺ: «الغدوّ والرّواح في تعليم العلم خير عند الله من الجهاد في سبيله».
ابن مسعود ﵁، قال النبيّ ﷺ: «من خرج يطلب بابا من العلم ليردّ به ضلالا إلى هدى، أو باطلا إلى حق، كان كعبادة متعبد أربعين سنة».
قوله: «يصاغ»، أي يصنع. القريض: الشعر، أغوص: أغيب في الماء إلى قعره.
واللّجة: معظم الماء، جعله للبيان مجازا. اللآلئ: جمع لؤلؤة أنتخب: أختار. وقال المسيب بن علس في وصف الغائص وانتخابه الدرة وتشبيه المرأة بها: [الكامل]
كجمانة البحريّ جاء بها ... غوّاصها من لجّة البحر (١)
نصف النهار الماء غامره ... وشريكه بالغيب ما يدري

(١) البيت الأول في ديوان المسيب بن علس ص ٦٠٩، ومقاييس اللغة ١/ ٤٧٥، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٤٩٥، وأساس البلاغة (جمن)، والبيت الثاني في ديوان المسيب ص ٦١٠، وتهذيب اللغة ١٢/ ٢٠٣، وديوان الأدب ٢/ ١٢٢، وتاج العروس (نصف)، وبلا نسبة في مقاييس اللغة ٥/ ٤٣٢.

1 / 247