223

Sharḥ Mukhtaṣar al-Shamāʾil al-Muḥammadiyya

شرح مختصر الشمائل المحمدية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

واختلاف بين الصّحابة في موته، فأنكر كثير منهم موته؛ حتّى قال عمر بن الخطاب: «والله ما مات رسول الله ﷺ، وليبعثنه الله، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم» (^١)؟! فما تحقّقوا وفاته إلّا في آخر النّهار، حين جاء الصّدّيق رضي الله تعالى عنه وأعلمهم بذلك.
* الوجه الثامن: كان ابتداء مرض النبي ﷺ من وَجَعٍ وجده في رأسه الشريف، وقد استمر به هذا الوجع نحوًا من ثلاثة عشر يومًا، إلى أن توفاه الله ﷿. ومما يدل على هذا: ما روته عائشة ﵂ قالت: «دخل عليّ رسول الله ﷺ في اليوم الذي بُدئ فيه، فقلت: وارأساه، قال: بل أنا وارأساه ..» (^٢).
* الوجه التاسع: كان من أسباب ذلك المرض: أثرُ الشاة المسمومة، التي قدمتها له المرأة اليهودية في غزوة خيبر، فإن ذلك السمّ لم يقتله حينها، لكنه بقي أثره حتى كان من أسباب وفاته بعد ذلك ﷺ، كما في صحيح البخاري مرفوعًا: «يا عائشة ما أزال أجدُ ألم الطعام الذي أكلتُ بخيبر، فهذا أوان وجدتُ انقطاع أبهَري من ذلك السمّ» (^٣).
وبهذا يكون الله ﷿ قد جمع لنبيه ﷺ بين درجة النبوة ودرجة الشهادة وأكرمه بذلك.

(^١) ينظر «صحيح البخاري» (٣٦٦٧).
(^٢) «مسند أحمد» (٢٥١١٣)، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(^٣) «صحيح البخاري» (٤٤٢٨).

1 / 259