ﷺ يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء» (^١).
* الوجه الثالث: دل الحديث على أن وفاة النبي ﷺ كانت يوم الاثنين، وهذا محل اتفاق بين العلماء، ودلت عليه الأحاديث الصحيحة كما قدمنا في شرح أول حديث في الباب.
كما دل على أن دفن النبي ﷺ كان في ليلة الأربعاء (^٢)، وهذا هو المشهور عن جمهور العلماء كما قال الحافظ ابن كثير ﵀ (^٣).
* الوجه الرابع: ذكر العلماء ﵏ أن سبب تأخر الصحابة رضوان الله عليهم في دفن النبي ﷺ يرجع إلى أمور عدة منها: دهشتهم أولًا بهذا الأمر الهائل، الذي لم يسبق لهم به معرفة، حتى إن بعضهم شك وبعضهم أنكر في البداية موته ﷺ، الأمر الثاني: اختلافهم بعد ذلك في تعيين مكان دفنه، والأمر الثالث: انشغالهم بنصب خليفة للمسلمين يتولى مصالح الأمة بعد وفاته ﷺ، لما قد يترتب على تأخير ذلك من الفتنة والاختلاف (^٤).
فلما اتفقوا على كل هذه الأمور سارعوا إلى تجهيز النبي ﷺ، والصلاة عليه ودفنه.
(^١) رواه أحمد في «المسند» (٢٤٧٩٠)، وقال شعيب الأرناؤوط: حديث محتمل للتحسين.
(^٢) أي بعد وفاته ﷺ بيوم ونصف يوم، ونصف ليلة، كما قال الإمام ابن حزم في «جوامع السيرة» ص ٢٦٥.
(^٣) «البداية والنهاية» ٨/ ١٥٢.
(^٤) ينظر «أشرف الوسائل» ص ٥٧٤، «جمع الوسائل» ٢/ ٢١٠.