233

Sharḥ Mukhtaṣar al-Shamāʾil al-Muḥammadiyya

شرح مختصر الشمائل المحمدية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

خلّفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل» (^١).
وكلام الحافظ هذا فيه جواب عمَّا استشكله الحافظ ابن كثير، عندما قال: إنه لا يدري ما وجه غضب فاطمة ﵂ على أبي بكر، بعد أن حدَّثها بالحديث (^٢)، فقد وضح الآن أنها تأولت الحديث، على أن المراد به: تملُّك الأصول والرقاب دون المنفعة.
* الوجه الخامس: ذكر العلماء: أن الحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يورثون، أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موتهم فيهلك بذلك، وحتى لا يظن بهم الرغبة في الدنيا وجمع حطامها لورثتهم.
وقال الشيخ محمد العثيمين في بيان حكمة عدم توريث الأنبياء: «لأنهم لو ورثوا لقال من يقول: إن هؤلاء جاءوا بالرسالة يطلبون ملكًا يورث من بعدهم؛ ولكن الله ﷿ منع ذلك، فالأنبياء لا يورثون، بل ما يتركونه يكون صدقة يصرف للمستحقين له» (^٣).
* الوجه السادس: من الأمور التي يستحسن التنبيه عليها؛ أن أبا بكر الصديق لم يمنع فاطمة بنت رسول الله ﷺ وحدها من ميراث النبي ﷺ، بل لقد منع كل من كان مستحقًا لإرثه ﷺ لو كان يورث، ومنهم عمّه العباس وجميع أزواج النبي ﷺ بمن فيهم ابنته عائشة ﵃ جميعًا، وإذن فلم يخص أبو بكر فاطمة بالمنع وحدها فقط.

(^١) «فتح الباري» ٦/ ٢٠٢.
(^٢) ينظر «البداية والنهاية» ٥/ ٣٠٧.
(^٣) «شرح رياض الصالحين» ١/ ٢٠٥.

1 / 269