372

Sharḥ Mukhtaṣar al-Rawḍa

شرح مختصر الروضة

Editor

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حُؤُولِ الْحَوْلِ، وَلَكِنْ بِمِلْكِ النَّصَّابِ، انْعَقَدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ. وَكَذَلِكَ الْجَرْحُ عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ، وَزَهُوقُ نَفْسِ الْمَجْرُوحِ شَرْطٌ. وَلِهَذَا لَمَّا انْعَقَدَتْ أَسْبَابُ الْوُجُوبِ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْمُقْتَضَيَاتِ، جَازَ فِعْلُ الْوَاجِبِ بَعْدَ وُجُودِهَا وَقَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهَا عِنْدَنَا، كَالتَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ.
وَقَوْلُهُ: «لِفَوَاتِ شَرْطٍ»، كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ: يُسَمَّى عِلَّةً لِوُجُوبِ الْقَوَدِ، وَإِنْ تَخَلَّفَ وُجُوبُهُ لِفَوَاتِ الْمُكَافَأَةِ، وَهِيَ شَرْطٌ لَهُ، بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا، «أَوْ لِوُجُودِ مَانِعٍ»، مِثْلِ: إِنْ كَانَ الْقَاتِلُ وَالِدًا، فَإِنَّ الْإِيلَادَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَكَذَلِكَ النِّصَابُ يُسَمَّى: عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ تَخَلَّفَ الْوُجُوبُ لِفَوَاتِ شَرْطٍ، كَحُؤُولِ الْحَوْلِ، أَوْ لِوُجُودِ مَانِعٍ، كَالدَّيْنِ، فَإِنَّهُ مَانِعٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ.
قَوْلُهُ: «الثَّالِثُ»، أَيْ: مِنَ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي اسْتُعِيرَتْ لَهَا الْعِلَّةُ فِي الشَّرْعِ، وَهُوَ حِكْمَةُ الْحُكْمِ، «كَمَشَقَّةِ السَّفَرِ لِلْقَصْرِ وَالْفِطْرِ، وَالدَّيْنِ لِمَنْعِ الزَّكَاةِ، وَالْأُبُوَّةِ لِمَنْعِ الْقِصَاصِ»، فَيَقُولُونَ: مَشَقَّةُ السَّفَرِ هِيَ عِلَّةُ اسْتِبَاحَةِ الْقَصْرِ، وَالْفِطْرُ لِلْمُسَافِرِ، وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ مَالِكِ النِّصَابِ عِلَّةٌ لِمَنْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَالْأُبُوَّةُ، أَيْ: كَوْنُ الْقَاتِلِ أَبًا، عِلَّةٌ لِمَنْعِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ.
وَالْمُرَادُ بِحِكْمَةِ الْحُكْمِ: هُوَ الْمَعْنَى الْمُنَاسِبُ الَّذِي نَشَأَ عَنْهُ الْحُكْمُ.
وَبَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ: أَنَّ حُصُولَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمُسَافِرِ مَعْنًى مُنَاسِبٌ

1 / 423