425

Sharḥ Mukhtaṣar al-Rawḍa

شرح مختصر الروضة

Editor

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

الثَّانِي: تَثْبُتُ الْأَسْمَاءُ قِيَاسًا، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
لَنَا، مُعْتَمَدُهُ فَهْمُ الْجَامِعِ، كَالتَّخْمِيرِ فِي النَّبِيذِ، كَالشَّرْعِيِّ، فَيَصِحُّ حَيْثُ فُهِمَ.
ــ
قَوْلُهُ: «الثَّانِي»، أَيِ: الْبَحْثُ الثَّانِي مِنْ أَبْحَاثِ اللُّغَةِ: «تَثْبُتُ الْأَسْمَاءُ قِيَاسًا» وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي يَعْقُوبَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِنَا.
قُلْتُ: وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي أَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ، كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَلَا فِي أَسْمَاءِ الصِّفَاتِ، كَعَالِمٍ وَقَادِرٍ، إِذْ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى امْتِنَاعِ الْقِيَاسِ فِيهِ، لِأَنَّ الْأَعْلَامَ ثَابِتَةٌ بِوَضْعِ الْوَاضِعِ لَهَا بِاخْتِيَارِهِ، فَلَيْسَ لَهَا ضَابِطٌ، وَأَسْمَاءُ الصِّفَاتِ لِأَجْلِ الْمَعَانِي الصَّادِرَةِ مِنْهَا، وَالْقَائِمَةِ بِهَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: زَيْدٌ إِنْسَانٌ، فَأَنَا أَحْكُمُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِأَنَّ اسْمَهُ زَيْدٌ، وَلَا أَنْ يَقُولَ: عَمْرٌو عَالِمٌ، وَهُوَ رَجُلٌ، فَأَنَا أَحْكُمُ بِأَنَّ كُلَّ رَجُلٍ عَالِمٌ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْأَسْمَاءِ الْكُلِّيَّةِ، أَعْنِي أَسْمَاءَ الْأَجْنَاسِ وَالْأَنْوَاعِ الَّتِي وُضِعَتْ لَمَعَانٍ فِي مُسَمَّيَاتِهَا تَدُورُ مَعَهَا وُجُودًا وَعَدَمًا، كَالْخَمْرِ الَّذِي دَارَ اسْمُهُ مَعَ التَّخْمِيرِ هَلْ يَجُوزُ إِطْلَاقُهُ عَلَى النَّبِيذِ قِيَاسًا بِعِلَّةِ التَّخْمِيرِ وَالْإِسْكَارِ؟
قَالَ الْآمِدِيُّ: أَثْبَتَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ سُرَيْجٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَنَفَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيَّةُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ، وَهَذَا النَّقْلُ كَالتَّفْصِيلِ لِنَقْلِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ.

1 / 476