العلم الخامس: الحديث
قال المصنف ﵀: وأما الحديث فيحتاج المفسر إلى روايته وحفظه لوجهين: الأول: أن كثيرًا من الآيات في القرآن نزلت في قومٍ مخصوصين، ونزلت بأسباب قضايا وقعت في زمن النبي ﷺ، من الغزوات والنوازل والسؤالات، ولا بد من معرفة ذلك لِيُعْلَم فيمن نزلت الآية، وفيما نزلت، ومتى نزلت؟ فإن الناسخ يُبْنَى على معرفة تاريخ النزول لأن المتأخر ناسخ للمتقدم، والوجه الآخر: أنه ورد عن النبي ﷺ كثيرٌ من تفسير القرآن، فيجب معرفته لأن قوله ﵇ مقدم على أقوال الناس (١).
الشرح
هذا العلم الخامس من العلوم التي ذكرها المؤلف، وهو (الحديث)، وقد ذكر قسمين من علم الحديث:
القسم الأول: يمكن أن يطلق عليه ما له حكم الرفع؛ لأنه قال: (إن كثيرًا من الآيات في القرآن نزلت في قومٍ مخصوصين، ونزلت بأسباب قضايا وقعت في زمن النبي ﷺ إلى آخر كلامه، وهذا إنما يتعلّق بالحوادث التي نزلت في عهده ﷺ وليست من كلامه ﷺ، فإذا ورد مثلًا أن الصحابي قال: نزلت هذه الآية في فلان، فالأصل أن هذا له حكم الرفع.
القسم الثاني الذي ذكره: ما يرد عن النبي ﷺ من تفسير القرآن مباشرةً، وهو التفسير النبوي، أما قول المؤلف: (إنه ورد عن النبي ﷺ
(١) التسهيل ١/ ٦٦.