111

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

فإذا أراد ﵇ تفسير شيءٍ من القرآن عولنا عليه، لا سيما إن ورد في الحديث الصحيح)، فإذا وقع خلاف بين المفسرين، وكان عندنا تفسير نبوي مباشر، فلا شك أنه إذا ثبت عن النبي ﷺ فإنه يقدم على قول غيره بلا ريب، وهذا بإجماع، لكن إن وقع تفسير النبي ﷺ في حديث من أحاديثه دون أن يكون هناك نصٌّ أنها تفسير للآية فقد يقع الخلاف، ومن خالف لا يكون مخالفًا للتفسير النبوي، ولكي يتضح الأمر نقول: إذا ورد في تفسير آية حديثٌ عن النبي ﷺ يوافق معناه معنى الآية، ولم يفسر به المفسر فترك المفسر له واختياره لقول آخر لا يعد من باب ترك التفسير النبوي؛ لأن المسألة رجعت إلى الاجتهاد.
مثال ذلك: قوله ﷾: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢] معلوم أن في الآية قولين:
القول الأول: أن المراد بالساق هنا هي ساق الرب ﷾، ويدل على ذلك حديث رواه البخاري وغيره: «يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة فيبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا» (١)، فهذا الحديث في جميع رواياته لم يشر النبي ﷺ إلى أنه يفسِّر الآية.
القول الثاني: أن المراد بالساق: ما تكشفه القيامة من أهوالها وكربها، وهذا قول ابن عباس وبعض تلاميذه.
فصار عندنا تفسيرٌ نحا منحى لغويًا وهو تفسير ابن عباس، وتفسير آخر أخذ بحديث ثبت عن النبي ﷺ، ولكن لا يعد ابن عباس ومن تبعه مخالفين للتفسير النبوي؛ لأن النبي ﷺ هنا لم يفسر هذه الآية، وإنما تشابه ما ذكر ﷺ مع شيءٍ مما في الآية، وليس كل الآية؛ لأننا لو

(١) صحيح البخاري في كتاب التفسير من حديث أبي سعيد الخدري، ورقم الحديث (٤٩١٩).

1 / 113