133

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

والمفسرون قد يعملون بضوابط أصول الفقه دون أن ينصوا على ذلك، ومثاله: ما يتعلق بقضية العام والخاص، فالمفسرون المتقدمون خاصة يتعاملون معها تعاملًا تطبيقيًّا، وقد يبرز عند بعض المفسرين المتأخرين الذين لم يكن لهم عناية بأصول الفقه.
ولا شكَّ أن من يتعلم أصول الفقه فإن قدرته وملكته في بيان المعاني والاستنباطات ستكون أقوى وأجدر ممن ليس عنده شيء من هذه الأداة، فمعرفة العام والخاص، والمطلق والمقيد، وفحوى الخطاب مما يحتاجه المفسر، ومثال ذلك حمل العموم في قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥] على الخصوص، بمعنى: الملائكة يستغفرون للمؤمنين، بدلالة قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧] فجعلت الآية الثانية ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ مخصصة لعموم الآية الأولى ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ﴾.

1 / 135