152

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

ومن أمثلة هذا السبب: في تفسير سورة الكوثر عند المؤلف، يقول: «والكوثر (بثاء) مبالغة من الكثرة، وفي تفسيره سبعة أقوال:
الأول: حوض النبي ﷺ.
الثاني: أنه الخير الكثير الذي أعطاه الله في الدنيا والآخرة، وقاله ابن عباس (ت٦٨هـ) وتبعه سعيد بن جبير (ت٩٥هـ)، فإن قيل: إن النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله فالمعنى أنه على العموم.
الثالث: أن الكوثر القرآن.
الرابع: أنه كثرة الأصحاب والأتباع.
الخامس: أنه التوحيد.
السادس: أنه الشفاعة.
السابع: أنه نورٌ وضعه الله في قلبه» (١).
ثم قال: «ولا شك أن الله أعطاه هذه الأشياء كلها، ولكن الصحيح أن المراد بالكوثر الحوض؛ لأنه ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما الكوثر؟ هو نهر أعطانيه الله وهو الحوض آنيته عدد نجوم السماء»» (٢).
وأشهر الأقوال القول الأول والثاني أن المراد بالكوثر: النهر، أو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه، والمؤلف هنا لا يرى أن في الأقوال عمومًا وخصوصًا؛ ولذا لم يتعامل مع الأقوال بتقديم العام على الخاص، بل يرى أن حديث النبي ﷺ هو المفسِّر، ومن وجوه الترجيح عنده أن يكون حديث النبي ﷺ، فقول النبي ﷺ يقطع أن النهر الذي

(١) التسهيل (تحقيق الخالدي) ٢/ ٥١٧.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة من حديث أنس بلفظ: «فإنه نهر وعدنيه ربي ﷿ عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم»، ورقم الحديث (٤٠٠).

1 / 154