156

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

من الأمثلة على ذلك:
في قوله ﷾: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩] قال المؤلف: «يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون «الله» مبتدأ و«شهيد» خبره، والآخر أن يكون تمام الجواب عند قوله: ﴿أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ بمعنى أن الله أكبر شهادة، يعني يقول: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ ثم يبتدئ على تقدير: «هو شهيد بيني وبينكم»، ثم قال بعد ذلك: «والأول: أرجح لعدم الإضمار»، فالمؤلف يرى عدم الحاجة إلى هذا الإضمار ما دام الكلام مفهومًا بدونه، فهو أرجح، ثم قال: «والثاني أرجح لمطابقته للسؤال؛ لأن السؤال بمنزلة من يقول: من أكبر الناس؟ فيقال في الجواب: فلان، وتقديره فلان أكبر» (١) إلى آخر كلامه.
مثال آخر: في قوله ﷾: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ [مريم: ٢] يقول: «﴿ذِكْرُ﴾ تقديره: «هذا ذكر عَبْدَهُ زَكَرِيَّا» وصفه بالعبودية تشريفًا له وإعلامًا له بتخصيصه وتقريبه، ونصب «عبده» على أنه مفعول لـ «رحمة»، فإنها مصدر أضيف إلى الفاعل، ونصب المفعول، وقيل: هو مفعول بفعل مضمر تقديره: «رَحِمَ عبدَه»، وعلى هذا يُوقَف على ما قبله، وهذا ضعيف، وفيه تكلف الإضمار من غير حاجةٍ إليه» (٢).
السبب التاسع: احتمال الكلمة زائدة:
هذا السبب لا يقابله شيء من وجوه الترجيح لكن لو أردنا أن نضع له وجهَ ترجيحٍ كما صنع المؤلف فيمكن أن نقول: إذا وقع الاختلاف بين الزيادة وعدمها، فالأصل عدم الزيادة؛ أي: أن القول بعدم الزيادة مقدم على القول بالزيادة.

(١) التسهيل (تحقيق الخالدي) ١/ ٢٥٦.
(٢) التسهيل (تحقيق الخالدي) ١/ ٤٧٧.

1 / 158