لأنه لا يحتاج فيه إلى تقديمٍ وتأخير، ولقوله: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَاسِ اللَّهِ﴾ [غافر: ٢٩] لأن هذا كلامُ قريبٍ شفيق؛ ولأن بني إسرائيل حينئذ كانوا أذلاء بحيث لا يتكلم أحد منهم بمثل هذا الكلام» (١)، فالمؤلف يرجِّح أن يكون المؤمن من آل فرعون وليس من بني إسرائيل؛ لأن الأصل أن يكون الكلام على ترتيبه، ولا يقال بالتقديم والتأخير إلا إذا لم يفهم إلا بالتقديم والتأخير.
مثال: في قوله ﷾: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى *فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: ٤، ٥] لما قال: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ المرعى إذا خرج يكون لونه غالبًا أخضر، ثم قال: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ هذه الحالة بعد الخضرة و«أحوى» يعني: مائلًا إلى السواد من شدة القدم، يعني: أصابته الشمس حتى صار العود الأصفر مائلًا إلى السواد، فالعيدان الدقيقة إذا اجتمعت في المرعى بجوار بعضٍ تراها مائلة إلى السواد.
بعض المفسرين جعل «أحوى» صفة للمرعى، فيكون فيه تقديم وتأخير إذ قال: «والذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء» وقال: «إن من شدة خضرته يكون مائلًا إلى السواد كما قال الله ﷾: ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] في خضرة في الجنة، فيكون من شدة الخضرة إذا رآها الرائي من بعيد يرى أنها مائلة إلى السواد».
وعلى هذا التفسير يكون فيه تقديم وتأخير.
وما دام الكلام يفهم على ترتيبه فهمًا سليمًا، فالقول به أولى من القول بالتقديم والتأخير.
السبب الحادي عشر: احتمال أن يكون الحكم منسوخًا أو محكمًا:
المؤلف رحمه الله تعالى في هذه المقدمة يذكر بعض المعلومات
(١) التسهيل (تحقيق الخالدي) ٢/ ٢٣٠.