186

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

الباب السادس
طبقات المفسرين
قال المصنف ﵀: الباب السادس في ذكر المفسرين، اعلم أن السلف الصالح انقسموا على فرقتين: فمنهم من فسر القرآن وتكلم في معانيه وهم الأكثرون، منهم من توقف عن الكلام فيه احتياطًا، لما ورد من التشديد في ذلك، وقد قالت عائشة ﵂: ما كان رسول الله ﷺ يفسر من القرآن إلا آيات تعد علّمه إياهن جبريل، وقال ﷺ: «من قال في القرآن برأيه وأصاب فقد أخطأ». وتأول المفسرون حديث عائشة ﵁ بأنها في مغيبات القرآن التي لا تعلم إلا بتوقيف من الله تعالى، وتأولوا الحديث الآخر بأنه فيمن تكلم في القرآن بغير علم ولا أدوات، لا فيمن تكلم فيما تقتضيه أدوات العلوم ونظر في أقوال العلماء المتقدمين، فإن هذا لم يقل في القرآن برأيه.
واعلم أن المفسرين على طبقات:
فالطبقة الأولى: الصحابة ﵃، وأكثرهم كلامًا في التفسير: ابن عباس، وكان علي بن أبي طالب ﵁ يثني على تفسير ابن عباس ويقول: كأنما ينظر إلى الغيب من سترٍ رقيق، وقال ابن عباس: ما عندي من تفسير القرآن فهو عن علي بن أبي طالب.
ويتلوهما عبد الله بن مسعود، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وكل ما جاء من التفسير عن الصحابة فهو حسن.
والطبقة الثانية: التابعون، وأحسنهم كلامًا في التفسير، الحسن بن

1 / 188