الباب السابع
في الناسخ والمنسوخ
قال المصنف ﵀: النسخ في اللغة: هو الإزالة والنقل، ومعناه في الشريعة رَفع الحكم الشرعي بعد تقرّره، ووقع في القرآن على ثلاثة أوجه:
الأول: نسخ اللفظ والمعنى، كقوله: «لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم».
الثاني: نسخ اللفظ دون المعنى كقوله: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم».
الثالث: نسخ المعنى دون اللفظ، وهو كثير، وقع منه في القرآن على ما عد بعض العلماء مائتا موضع واثنتا عشرة موضعًا منسوخًا إلا أنهم عدوا التخصيص والتقييد نسخًا، والاستثناء نسخًا، وبين هذه الأشياء وبين النسخ فروقٌ معروفة، وسنتكلم على ذلك في مواضعه، ونقدم منها ما جاء من نسخ مسالمة الكفار والعفو عنهم، والإعراض، والصبر على أذاهم بالأمر بقتالهم ليغني ذلك عن تكراره في مواضعه، فإنه وقع منه في القرآن مائة آية وأربع عشرة آية من أربع وخمسين سورة:
ففي البقرة: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا﴾ [البقرة: ١٣٩]، ﴿وَلاَ تَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ١٩٠] أي: لا تبدؤوا بالقتال، ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]، ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧]، ﴿لاَ إِكْرَاهَ﴾ [البقرة: ٢٥٦]
وفي آل عمران: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ﴾ [آل عمران: ٢٠]، ﴿مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨].