238

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

العامة»، «القراءة المستفيضة»، «القراءة المشهورة» «القراءة التي عليها قَرَأَة الأمصار».
وهذه المصطلحات التي يتعامل بها أهل القراءة المتقدمين بحاجة إلى دراسة، لمعرفة واقعها عند أصحاب الشأن، والنظر في مدى الحاجة إلى ذلك التغيير الذي طرأ على هذه المصطلحات التي كانت مشتهرة بين القراء.
وهنا نحتاج إلى دراسة الاعتراض على القراءات عند المتقدمين، وكيفية الخلوص منه إلى القول بالتواتر عند المتأخرين.
وموضوع الاعتراض على القراءات مما لا خفاء فيه، لكن البحث والتحرير فيه قليل جدًّا.
ومن أمثلة ذلك:
١ - روى البخاري بسنده عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ «أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] أَوْ كُذِبُوا. قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ، لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا. قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلاَءُ، وَاسْتَاخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللهِ» (١).
فهذه عائشة ﵂ لم تر قراءة «كُذِبوا» بالتخفيف، واعتمدت ما تعرفه

(١) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، ورقم الحديث (٣٣٨٩).

1 / 240