269

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

إن الكلام واضح بغير هذه الإضافة فهذا لا يمكن أن يكون في القرآن منه شيء فقد لا يفهم المعنى المراد إلا بهذه الزيادة.
وقد أورد ابن جزي في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] مثالًا، فقال: «ففي قوله: ﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ تتميم وهو من أدوات البيان» (١).
قوله: (الخامس عشر: التكرار، وهو أن تضع الظاهر موضع المضمر فتكرر الكلمة على وجه التعظيم أو التهويل أو مدح المذكور أو ذمه أو للبيان).
وضع الظاهر موضع المضمر، وعكسه لا شك أنه من البلاغة بمكان؛ لأن له مقاصد كثيرة، وذكر المؤلف منها: التعظيم، أو التهويل، أو مدح المذكور، أو ذمه، أو للبيان مثاله: وضع الظاهر موضع المضمر، في سورة المنافقين في قوله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]، ولم يقل: (والله يشهد إنهم لكاذبون) مع أنه سبق ذكرهم، فأعاد لفظة المنافقين مرة أخرى، وهذا من وضع الظاهر موضع المضمر.
قوله: (السادس عشر: التهكم، وهو إخراج الكلام عن مقتضاه استهزاء بالمخاطب أو بالخبر؛ ككلام البشارة موضع النذارة).
التهكم يوجد له بعض الأمثلة كقوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]، أو وضع البشارة موضع النذارة وهذا كثير كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَامُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١]، كذلك قول قوم شعيب: ﴿إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧] قالوه من باب التهكم.

(١) التسهيل (تحقيق الخالدي) ٢/ ٤٣٧.

1 / 271