الثامن: كونه محفوظًا عن الزيادة والنقصان، محروسًا على التغير والتبديل على تطاول الزمان بخلاف سائر الكتب.
التاسع: تيسيره للحفظ، وذلك معلوم بالمعاينة.
العاشر: كونه لا يمله قارئه ولا سامعه على كثرة الترديد، بخلاف سائر الكلام (١).
ما طرحه المؤلف في إعجاز القرآن واضح ويسير، ورأيت أن أطرق بعض الجوانب التي لم يتطرق لها المؤلف، وهي:
أولًا: مصطلح الإعجاز والمعجزة لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام السلف الذين هم الصحابة والتابعون وأتباع التابعين، بل الذي ورد في القرآن يقابله: الآية والبرهان والسلطان، والآية هي أغلب ما ورد من الدلالة على المعجزة، كما في قوله ﷾ في موسى ﵇ ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٢٠] سمَّاها آية ولم يسمِّها معجزة، فلفظ المعجزة والإعجاز باعتباره مصطلحًا إنما ورد عند المتكلمين من المعتزلة ثمَّ سار بعدهم، ومن ثَمَّ؛ فإن آثار الاعتزال والمذهب الكلامي سيكون باقيًا في مصطلح المعجزة، ومن ذلك ما وقع في تعريف المعجزة: (إنها أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة).
ومما وقع في هذا التعريف من خلل أنه ليس كل معجزة تظهر للنبي ﵇ يلزم منها أن تكون مقرونة بالتحدي، وموضوع نقد مصطلح المعجزة يطول.
وليست هذه دعوة لإلغاء مصطلح المعجزة، وإنما للتنبيه على ما وقع تاريخيًا في موضوع المعجزة، ومعرفة الصحيح المقابل لها من
(١) التسهيل ١/ ٩٨، ٩٩.