308

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

من علم حقيقة الأمر بكى كثيرًا وضحك قليلًا
وفي الصحيحين من حديث أنس ﵁ قال: خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال ﷺ: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا).
فعادة الإنسان في الدنيا أنه يضحك كثيرًا ويبكي قليلًا، ولعل البعض لا يبكي أصلًا، لكن النبي ﷺ يعلم علم اليقين، فقد رأى الجنة والنار صلوات الله وسلامه عليه، ورأى ملائكة الله سبحانه، وسمع عذاب القبر، وكان يقول لأصحابه أحيانًا: (هل تسمعون ما أسمع؟) وهم لا يسمعون ما يسمع، ويمر على قبرين يعذبان فيقول: (إنهما يعذبان ولا يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة بين الناس).
فهنا رأى ما لا يرون، ولو رأى الناس ما رأى النبي ﷺ، أو علموا يقينًا ما علمه النبي ﷺ لكان الأمر كما قال: (لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، قال: فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم ولهم خنين)، أي: أنهم تأثروا بما قاله النبي ﷺ، واستحضروا خشية الله سبحانه، فإذا بهم يبكون.
والخنين هو صوت الأنف عندما يخرج منه النفس ويدخل أثناء البكاء، وهذا من كتمان بكائهم رضوان الله ﵎ عليهم.

30 / 10