312

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

بكاء أبي بن كعب حين علم أن الله ذكره باسمه
ومن الأحاديث ما جاء في الصحيحين عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لـ أبي بن كعب ﵁: (إن الله ﷿ أمرني أن أقرأ عليك)، وأبي بن كعب رضي الله ﵎ عنه من الصحابة الأفاضل، وهو أنصاري خزرجي رضي الله ﵎ عنه.
وقد كان حافظًا لكتاب الله سبحانه، ولما نسي النبي ﷺ مرة في صلاته قال بعد الصلاة: (أفيكم أبي؟ فقال: نعم، فقال: فما منعك أن ترد علي وأنا في الصلاة؟ فقال: ظننت أنها نسخت).
فهذه فضيلة لـ أبي بن كعب رضي الله ﵎ عنه، وكان عمر يلقبه بسيد القراء رضي الله ﵎ عنه.
فـ أبي بن كعب يقول له النبي ﷺ: (إن الله ﷿ أمرني أن أقرأ عليك) يعني: أقرأ عليك القرآن، (فقرأ عليه ﷺ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة:١]).
وقرأها عليه النبي ﷺ حتى تكون سنة لمن بعده: أن الفاضل يقرأ على المفضول، فليس شرطًا أن التلميذ يقرأ على الأستاذ دائمًا، فيصح أن الأستاذ يقرأ على التلميذ ويسمع التلميذ، فيتعلم القراءة من الأستاذ، فهذا النبي ﷺ يقرأ على أبي، فتعجب أبي وقال: (وسماني - يعني: ربنا سماني - قال: نعم.
فبكى أبي رضي الله ﵎.

30 / 14