314

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

بكاء أبي بكر في الصلاة
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ قال: (لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه قيل له: الصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة ﵂: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن غلبه البكاء).
وصدقت في ذلك وإن كانت لا تقصد هذا الشيء، فصحيح أن أبا بكر ﵁ كان إذا صلى يبكي ويخاف من الله ﷿، وهذا كان سبب إسلام بعض المشركين وخاصة نساء المشركين، فقد حجزه المشركون في بيته حتى لا يقرأ على الناس القرآن، فكان يجلس في بيته ويقرأ ويبكي، فإذا بنساء المشركين يأتينه ينظرن إليه ويستمعن منه لكتاب الله رب العالمين.
فالسيدة عائشة تقول له: إنه إذا قام يقرأ في الصلاة فلن يسمع الناس؛ لأنه سيبكي في الصلاة، فلا يسمعهم، ولكن لم يكن غرضها ذلك رضي الله ﵎ عنها، وإنما كانت تخاف أن يتشاءم الناس منه أنه سيصلي بدل النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: (إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فصلى بالناس في فترة وجع النبي صلوات الله وسلامه عليه).

30 / 16