325

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

الحياة الحقيقية
وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة).
فهذا الحديث قاله النبي ﷺ وكان الصحابة يرددون معه ﷺ وهم يحفرون الخندق، وكان يحفر ﷺ بنفسه، ويرفع معهم الحجر والتراب، وذلك لما جاءت قريش بحدها وحديدها إلى المسلمين وهم في المدينة لا يقدرون على شيء، وكان جيش الكفار عظيمًا لا يقدر عليه المسلمون، فما وجدوا إلا حفر الخندق من أجل أن يكون بين الكفار وبينهم، وإذا بالنبي ﷺ يفعل ذلك معهم، ويلتصق التراب ببطنه الشريفة صلوات الله وسلامه عليه، فكان ﷺ يقول عند ذلك: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة) فيدعو لأصحابه الذين شاركوا في ذلك احتسابًا للأجر عند الله.
وقوله: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) معناه: أن الدنيا ليست هي العيش الذي ينعم به أهله، بل عيشها فيه الصفاء وفيه الكدر، وفيه الضيق وفيه السعة، وفيه الطيب وفيه الخبث، ولكن العيش الحقيقي عيش الدار الآخرة، فكان ﷺ يقول ذلك مشجعًا لهم على العمل ومشجعًا لهم على الحرص على الدار الآخرة.

31 / 10