Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn
شرح رياض الصالحين
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
الحياة الحقيقية هي حياة الآخرة
ومنه قول الله ﷿ في سورة العنكبوت: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت:٦٤].
قوله: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت:٦٤]، أي: دار الحياة الهادئة، الناعمة، المطمئنة ودار الحياة الحقيقية، الدائمة الأبدية السرمدية.
ثم بين جهلهم بها فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت:٦٤]، إذ لو كان الناس يعلمون ذلك، لعلموا أن الآخرة خير وأبقى ولعملوا للآخرة وتركوا التكثر من الدنيا.
ومن الأحاديث التي تؤكد هذا المعنى حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لو كان لي مثل أحد ذهبًا لسرني ألا تمر علي ثلاث ليال وعندي منها شيء إلا شيئًا أرصده لدين).
أي: لو كان عند النبي ﷺ مثل جبل أحد من الذهب، ما ادخره ولا جمعه للورثة ولا لغيرهم، بل إن الأنبياء لا يورثون؛ لقطع أمل ذرياتهم عن الدنيا، وإن وجد ميراث لأحد منهم فإنه يوزع على الفقراء والمحتاجين، قال النبي ﷺ: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث؛ ما تركناه صدقة).
ولذا لو كان عند النبي ﷺ شيء، ما ادخره أكثر من ثلاثة أيام إلا أن يكون عليه دين فيدخر بعضه لسداده، وذلك لأن قضاء الدين من الأشياء اللازمة، وفي الحديث بيان لخطورة أمر الدين.
32 / 7