299

Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح صحيح البخاري

من منهج الإمام البخاري في التبويب
يقول البخاري ﵀: [باب] ولم يضع عنوانًا للباب.
والبخاري له منهج وأسلوب في صحيحه، ومن خلال الاستقراء نستطيع أن تحدد الأسس التي رسمها لنفسه في الصحيح: فإن أعاد الحديث يعيده للطيفة في سنده أو متنه، ولا يمكن أن يعيد الحديث بنفس السند والمتن، فـ البخاري رحمه الله تعالى حينما يقول: [باب] ولا يضع عنوانًا للباب معنى ذلك أنه لم ينته إلى عنوان لهذا الباب، والحديث ثبت عنده على شروطه؛ فيضع الباب بدون عنوان.
كما قال الأئمة: فقه البخاري في تبويبه، فعنوان الباب يمثل حكمًا فقهيًا.
قال: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جرير بن حازم إلى أن قال: عن سمرة بن جندب قال: (كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه)].
هذا الحديث يرويه البخاري مرة أخرى في كتاب تعبير الرؤى، وعلم الرؤية علم له رجالاته وله أهله، ومن المميزين بتعبير الرؤى من التابعين محمد بن سيرين، ومن الصحابة الصديق ﵁، وعمر ﵁، يقول ﷺ: (لم يبق من النبوة إلا المبشرات.
قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له)، ولكن تفسير الرؤى لا بد أن يكون بضابط الكتاب والسنة، ولذلك وضع الإمام البخاري لهذا العلم كتابًا خاصًا سماه كتاب التعبير.

17 / 3