الأصْبهاني، من فُضَلاء الصَّحَابة وزُهادهم وَعُبادهم موْلى النبي ﷺ توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين.
(قالَ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (قِيلَ لَهُ) أي: لسلمان الفارسي، والقائل له رجَل يهودي: (لَقَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ) (١) ﷺ (كُلَّ شَيْءٍ) هو مِنَ العَام المخصُوص كقولهِ تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ﴾ (٢) والتقدير هنا: كُل شيء، والمرَاد: كل شيء من أمور الدين.
(حَتَّى الخِرَاءَةَ) بكسر الخاء والمدّ على وزن الحجَارَة اسم لهيئة الحدث، وأمَا نفس الحَدَث فبحذف التاء وبالمدّ مع فتح الخاء وكسْرها، وفي "النهاية" الخراءة بالكَسْر والمدّ؛ التخلي والقعود للحَاجَة (٣).
(قال: أَجَلْ) بتخفيف اللام مَعْنَاهُ نعم ومراد سَلمان ﵁ أنهُ علمنا كل ما نحتَاج إليَه في ديننا حَتى الخراءة التِي ذكرت أيّها القائل، فإنه علمنا آدابها، فنهانا فيها عن كذَا وكذَا.
(لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ بِغَائِطٍ) رواية مُسْلم "لغائط" (٤) باللام بدَل الباء. قال النووي: وهما بمعنى (٥). ويحتمل أن يكون اللام والبَاء بمعنَى "في"، فاللام كما في قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٦)
(١) في (ص): بنبيكم. تحريف.
(٢) الأحقاف: ٢٥.
(٣) "النهاية في غريب الحديث" (خرأ).
(٤) "صحيح مسلم" (٢٦٢) (٥٧).
(٥) "شرح مسلم" للنووي ٣/ ١٥٤.
(٦) الأنبياء: ٤٧.