325
إيذاء اليهود لرسول الله بالسحر
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولهذا أرادوا كيدًا برسول الله ﷺ وسحروه في مشط ومشاقة وجف طلعة ذكر تحت راعوفة ببئر أروان].
البئر هو بئر ذي أروان، وهذا الساحر الذي سحره هو لبيد بن الأعصم اليهودي قبحه الله، فقد سحر النبي ﷺ في مشط ومشاطة، والمشط: هو البقية من الشيء الذي يمشط به الشعر.
وقوله: في جف طلعة ذكر، يعني: في وسط غلاف وعاء النخل الذي يكون فيه اللقاح، والذكر يعني: الفحال، وقد أخذ الغلاف الذي يأكل فيه، وجعل فيه مشطًا ومشاطة، وجعلها تحت راعوفة، أي: تحت صخرة في بئر ذي أروان؛ لئلا يستطيع أحد إخراجه، وهذا من خبثه، وبئر ذي أروان بئر معروف، فأمر النبي ﷺ باستخرج السحر من هذا البئر.
ولهذا قالت عائشة ﵂ لرسول الله: (لماذا لم تدفن البئر؟ قال: أما أنا فقد عفاني الله وخشيت أن أثير على المسلمين شرًا)، وهذا ثبت في الحديث الصحيح.
وقوله: (مشاقة) بالقاف، يعني: البقية، وقد جاء أنه في مشط ومشاطة -بالطاء- والمعنى واحد، يعني: بقية الشعر الذي يبقى على المشط، أو المشاطة، والمشط نفسه هو المشاطة والبقية.
وسيذكر المؤلف ﵀ أنواعًا من الطرق، يأتي بها المؤلف ويطول فيها في مبحث يتكلم فيه على آية السحر، وذكر في هذا المبحث جميع ما يتعلق بالسحر.

44 / 15