بيان قول النبي ﷺ: (إن من البيان لسحرًا)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [قال: وقوله ﵊: (إن من البيان لسحرًا) يحتمل أن يكون مدحًا كما تقوله طائفة، ويحتمل أن يكون ذمًا للبلاغة، قال: وهذا أصح، قال: لأنها تصوب الباطل حتى توهم السامع أنه حق، كما قال ﵊: (فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له) الحديث.
فصل: وقد ذكر الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة ﵀ في كتابه: (الإشراف على مذاهب الأشراف) بابًا في السحر، فقال: أجمعوا على أن السحر له حقيقة، إلا أبا حنيفة فإنه قال: لا حقيقة له عنده].
انضم أبو حنيفة مع المعتزلة ومع أبي إسحاق الإسفرايني من الشافعية، فهم يرون أنه لا حقيقة له، وقد نص الجصاص في كتابه: (الأحكام) -وهو من الحنفية- على أنه خيال ليس له حقيقة، والصواب الذي عليه الجماهير أن منه حقيقة ومنه خيالًا.