أقوال الأئمة في ساحر أهل الكتاب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأما ساحر أهل الكتاب فعند أبي حنيفة أنه يقتل كما يقتل الساحر المسلم، وقال مالك وأحمد والشافعي: لا يقتل؛ لقصة لبيد بن الأعصم].
والصواب أن ساحر أهل الكتاب لا يقتل؛ لأنه على الكفر قبل سحره، فأهل الكتاب يعبدون المسيح وعزيرًا، ويعملون السحر، فهم على الكفر قبل ذلك، فلا يقتل إذا سحر، ولأن النبي منع من قتل لبيد بن الأعصم تركًا للفتنة وتحصيلًا للمصلحة، ولعدم تأثير السحر على النبي ﷺ، فإنه لما قيل له: لماذا لم تدفن البئر؟ فقال: (أما أنا فقد شفاني الله، وكرهت أن أثير على الناس شرًا)، فالصواب أنه لا يقتل؛ لأنه من أهل الكتاب، فهو كافر قبل ذلك، بخلاف من كان مسلمًا ثم سحر، فإنه يقتل.
قال الحافظ في (فتح الباري): وقال القرطبي: لا حجة لمالك من هذه القصة؛ لأن ترك قتل لبيد بن الأعصم كان لخشية أن يثير بسبب قتله الفتنة، أو لئلا ينفر الناس عن الدخول في الإسلام، وهو مثل ما راعاه النبي ﷺ من منع قتل المنافقين، حيث قال: (حتى لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه)].
هذا ليس بجيد؛ لأن هناك فرقًا، فالمنافقون ينتسبون إلى الإسلام ويظهرون الإسلام، فلو قتلوا لتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، وأما هذا فمعروف أنه كافر من أهل الكتاب.