Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "والأداء الذي يشبه القضاء" كما إذا تزوج الرجل امرأة على عبد له هو أبو المرأة فعتق الأب لتملك المهر بنفس العقد فإن استحق العبد بقضاء القاضي بطل ملكها، وعتقه، ووجب على الزوج قيمة العبد للمرأة؛ لأنه سمى مالا، وعجز عن تسليمه فإن لم يقض القاضي بالقيمة إلى أن ملك الزوج ذلك العبد ثانيا بشراء أو هبة أو ميراث أو نحو ذلك لزم على الزوج تسليم العبد إلى المرأة فهذا التسليم أداء من حيث إن العبد عين حق المرأة؛ لأنه الذي استحقته بالتسمية لكنه يشبه القضاء من حيث إن تبدل الملك يوجب تبدل العين بدليل السنة، والمعقول، فالعبد المتملك ثانيا كأنه مثل ما استحقته بالتسمية لا عينه، ويتفرع على كونه أداء أن الزوج يجبر على تسليمه إذا طلبته المرأة بزمان، ولا يقضى تعديل الأركان لأن إبطال الأصل بالوصف باطل، والوصف وحده لا يقوم بنفسه فلم يبق إلا الإثم، وكذا صفة الجودة إذا أدى الزيوف في الزكاة فإن قيل: فلم أوجبتم الفدية في الصلاة قياسا والتصدق بالعين أو القيمة في الأضحية قلنا يحتمل في الصوم التعليل بالعجز فقلنا بالوجوب احتياطا فيكون آتيا بالمندوب أو
عليه الصلاة والسلام: "هي لك صدقة، ولنا هدية" فقد جعل تبدل الملك موجبا لتبدل العين حكما مع أن العين واحد؛ ولأن حكم الشرع على الشيء بالحل، والحرمة، وغيرهما يتعلق بذلك الشيء من حيث إنه مملوك لا من حيث الذات حتى لو كان حكم الشرع يتعلق من حيث الذات لا يتغير أصلا كلحم الخنزير فإنه حرام لعينه، ونجس لعينه أما إذا تعلق حكم الشرع بهذا الذات من حيث الاعتبار فإذا تبدل الاعتبار تبدل هذا المجموع، وقد أراد بالعين هذا المجموع أي الذات مع الاعتبار؛ لأن العين الذي تعلق به حكم الشرع هو هذا المجموع "فلا يعتق قبل تسليمه إليها، ويملك الزوج إعتاقه، وبيعه، وقبله" أي بيع العبد قبل تسليمه إليها.
"وإن كان قضى القاضي بقيمته عليه، ثم ملكه لا يعود حقها فيه، ومن الأداء القاصر ما إذا أطعم المغصوب المالك جاهلا، وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يبرأ عن الضمان؛ لأنه
...................................................................... ..........................
لكونه عين حقها مع قيام موجب التسليم، وهو النكاح بخلاف ما إذا باع عبدا فاستحق بقضاء، ثم ملكه البائع ثانيا لا يجبر على التسليم إلى المشتري إذا طلبه لانفساخ البيع؛ لأنه ظهر بالاستحقاق توقف البيع على إجازة المستحق فحين لم يجز بطل، وانفسخ، ويتفرع على كونه شبه القضاء أن العبد لا يعتق قبل تسليمه إلى الزوجة، وأن الزوج يملك التصرف في العبد بالإعتاق، والكتابة، والبيع، والهبة قبل تسليمه إلى الزوج؛ لأنها تصرفات صادفت ملك نفسه، ويتفرع على كون العبد مثل المسمى لا عينه حكما أنه لو قضى في الصورة المذكورة على الزوج بقيمة العبد للزوجة ثم ملك الزوج العبد ثانيا لا يعود حق المرأة في العين فلا يجبر الزوج على التسليم، ولا الزوجة على القبول؛ لأن حقها قد انتقل من العين إلى القيمة بالقضاء، ولو كان له الحكم المسمى بعينه لعاد حقها فيه إذا كان القضاء بالقيمة بقول الزوج مع اليمين كالمغصوب إذا عاد من إباقه بعد قضاء القاضي بالقيمة للمغصوب منه يعود حقه إذا كان القضاء بقول الغاصب مع يمينه.
قوله: "دخل على بريرة" هي مولاة عائشة رضي الله تعالى عنها، وعائشة من بني تيم، ولا تحرم الصدقة على مواليها بل على موالي بني هاشم على أنها كانت صدقة التطوع، وهي لا تحرم إلا على النبي عليه الصلاة والسلام.
Page 317