Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
فأجاب بأن دليلنا لا يجري فيما ذكرتم لورود المنع على المقدمة القائلة: بأن ذلك الجزء الذي ينعدم عمرو بزواله إما أن يكون موجودا محضا، وإما أن يكون لزوال العدم مدخل في زواله لجواز أن يدخل في علة وجود عمرو أمور لا موجودة، ولا معدومة بزعمنا كالإيقاع، والاختيار، ونحو ذلك من الإضافيات فإن جعلتموها داخلة في الموجودة فلا نسلم أن كل موجود ممكن فهو واجب بالنظر إلى علته المستندة إلى الواجب حتى يلزم من انعدامه انعدام علته منتهيا إلى الواجب لجواز أن يكون من جملة تلك الموجودات الاختيار الذي من شأن الإيقاع أي وقت شاء من غير أن يعلل الاختيار ومن غير أن يلزم الوجود بلا إيجاد بل لا يلزم إلا ترجيح المختار أحد المتساويين، واستحالته ممنوعة، وإن جعلتموها داخلة في المعدوم فلا نسلم أن زوال كل معدوم لا يمكن إلا بزوال العدم يكون بوجود شيء فثبت توقف الموجودات الحادثة على أمور لا موجودة، ولا معدومة، ولا يمكن استناد تلك الأمور إلى الواجب بطريق الإيجاب؛ لأنه يلزم حينئذ المحالات المذكورة من قدم الحادث، وانتقاء الواجب، ولا يلزم من عدم استناد الأمور المذكورة استغناؤها عن الواجب إذ لا شك أنها مفتقرة إلى الواجب بلا واسطة أو بواسطة الموجودات المستندة إليه
...................................................................... ..........................
الذي هو عبارة عن وجود شيء ما حتى يلزم من زوال ذلك الجزء المعدوم الذي هو إضافي زوال العدم بمعنى وجود بكر مثلا يلزم الخلف، وذلك لأن الإضافيات التي لا يدخل العدم في مفهوماتها كالأبوة، والأخوة، والإيقاع، وتعلق القدرة، والإرادة، ونحو ذلك كلها معدومة على هذا التقدير، وزوالها لا يكون بوجود شيء كما إذا تعلقت الإرادة بشيء، ثم انقطعت، ولا يخفى أنه إذا جعلت تلك الأمور داخلة في الوجود يرد، ومنع لزوم قدم الحوادث أو انتفاء الواجب على تقدير كون علة الحادث موجودات محضة إلا أنه لم يصرح به لانسياق الذهن إليه من قوله لا نسلم أن كل موجود يجب بواسطة الموجودات المستندة إلى الواجب؛ ولأن الواقع دخول المعدوم في جملة ما يفتقر إليه وجود الحادث ضرورة افتقاره إلى عدم المانع.
واعلم أنني لو لم أزده في شرح هذا الكتاب، على تقدير هذا الباب، بل على توجيه هذا السؤال، والجواب، لكفى فلقد راجعت فيه كثيرا من الحذاق فما زادوا على إتعاب النواظر، والأحداق، وأنني لو اقتديت بالمصنف في الإشارة إلى ما تفردت به لطال الكلام، وكثر الملام، والله الموفق للمرام.
Page 343