Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "والفرق بين الجزء" قد استدل نفاة الحسن والقبح العقليين بأنه لو حسن الفعل أو قبح لذاته لما اختلف بأن يكون الفعل حسنا تارة وقبيحا أخرى لأن ما بالذات يدوم بدوام الذات واللازم باطل لأن شكر المنعم حسن بخلاف غيره والكذب قبيح ثم يحسن إذا كان فيه عصمة نبي من ظالم، فأشار إلى جوابه بأن الحسن أو القبيح لذاته فيما يختلف باختلاف الإضافات هو المجموع المركب مخصوصة بالخصوصيات المعلومة فمفهومها متوقف على العبادة، وأما الجهاد فمفهومه القتل، والضرب، والنهب مع الكفار، وليس إعلاء كلمة الله تعالى داخلا في هذا المفهوم بل يلزم ذلك في الخارج فيكون لازما لا جزءا، وهذا هو الفرق المشهور بين الذاتي والعرضي، إذا عرفت هذا علمت بطلان قول من أنكر كون الفعل حسنا أو قبيحا لذاته بأن قال: قد يختلف حسن الفعل وقبحه باعتبار الإضافة فلا يكون حسنا لذاته أو قبيحا لذاته؛ لأن الاختلاف بالإضافة لا يدل على ما ذكر؛ لأن الإضافة داخلة في ذات ذلك الفعل؛ لأن الفعل من الأعراض النسبية، والأعراض النسبية تتقوم بالنسب، والإضافات، فالإضافات المختلفة فصول مقومة لها فقولنا شكر المنعم حسن لذاته معناه أن الشكر المضاف إلى المنعم حسن لا أن ذات الشكر من غير إضافة حسن. "أما الأول فإما أن لا يقبل سقوط التكليف كالتصديق، وإما أن يقبل كالإقرار باللسان يسقط حال الإكراه، والتصديق هو الأصل، والإقرار ملحق به؛ لأنه دال عليه، فإن الإنسان مركب من الروح والجسد فلا تتم صفة إلا بأن تظهر من الباطن إلى الظاهر بالكلام الذي هو أدل على الباطن ولا كذلك سائر الأفعال" إنما قال هذا للفرق بين الإقرار وعمل الأركان، فإن الإقرار نجعله داخلا في الإيمان، ولا نجعل عمل الأركان داخلا فيه، واعلم أن المنقول من علمائنا رحمهم الله تعالى في هذه المسألة قولان: أحدهما أن الإيمان هو التصديق وإنما الإقرار لإجراء الأحكام الدنيوية عليه، والثاني أن الإيمان هو التصديق والإقرار معا.
...................................................................... ..........................
من الفعل والإضافة فالفعل جنس، والإضافات فصول مقومة لأنواعه، والحسن أو القبيح لذاته هو الأنواع لا الجنس نفسه.
قوله: "أما الأول" أي المأمور به الحسن لمعنى في نفسه ثلاثة أضرب: لأنه إما أن يكون شبيها بالحسن لمعنى في غيره أو لا، والثاني إما أن يقبل سقوط التكليف به أو لا، وإنما جعل الشبيه بالحسن بمعنى في غيره مقابلا لهذين القسمين نظرا إلى أنه لا ينقسم إلى ما يحتمل السقوط وما لا يحتمله بل كله يحتمل السقوط، وقد يقال لأن المراد به ما يكون حسنه لكونه إتيانا للمأمور به لا لذاته ولا لجزئه، بخلاف الأولين وليس بمستقيم لأن الإتيان بالمأمور به حسن لذاته، وبهذا الاعتبار يصح جعله من أقسام الحسن بمعنى في نفسه، ثم عبارة فخر الإسلام رحمه الله تعالى أنه إما أن يقبل سقوط هذا الوصف أو لا، والظاهر أن هذا الوصف إشارة إلى كونه حسنا لمعنى في نفسه، واعترض عليه بأن الساقط في حال الإكراه هو وجوب الإقرار لا حسنه حتى لو صبر عليه حتى قتل كان مأجورا، فلذا غيره المصنف رحمه الله تعالى إلى سقوط التكليف وهو موافق لما قيل: إن هذا الوصف إشارة إلى كونه مأمورا به بمعنى أمر الوجوب لا يقال حسنه كان بالأمر فيسقط بسقوطه لا محالة وهو لا ينافي كونه حسنا باعتبار أمر الندب لأنا نقول هذا مذهب الأشعري، وسيصرح المصنف رحمه الله تعالى بنفيه، وعندنا ليس الحسن بالأمر بل إنما يتعلق الأمر بالفعل لكونه حسنا لذاته أو لجزئه أو لغيره.
Page 359