364

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

الله تعالى حسن لغيره، ولمعنى في نفسه؛ لأنه إتيان بالمأمور به. "حتى شرط فيه الأهلية الكاملة" فإن العبادات يشترط لها الأهلية الكاملة حتى لا تجب على الصبي بخلاف المعاملات على ما يأتي في فصل الأهلية إن شاء الله تعالى.

"وأما الثاني" وهو الحسن لغيره. "فذلك الغير إما منفصل عن هذا المأمور به" كأداء الجمعة، فإنه منفصل عن السعي، وفي هذه العبارة تغيير، وقد كانت قبل التغيير هكذا فذلك

...................................................................... ..........................

قوله: "فذلك الغير إما منفصل" عبارة فخر الإسلام رحمه الله تعالى فضرب منه ما هو حسن لغيره، وذلك الغير قائم بنفسه مقصود لا يتأدى بالذي قبله بحال أي بالمأمور به الحسن لغيره، وضرب منه ما هو حسن لمعنى في غيره لكنه أي: ذلك الغير يتأدى بنفس المأمور به، والمراد بالقائم بنفسه أن لا يتأدى بالإتيان بالمأمور به بل يفتقر إلى إتيان به على حدة، وهذا معنى كونه منفصلا فيكون مغنيا عن ذكره، وظاهر أن ليس المراد بالقائم بنفسه ما لا يفتقر في التحيز والإشارة إلى التبعية للغير كالجواهر لأن مثل أداء الجمعة مثلا عرض فكيف يقوم بنفسه، وكان حق العبارة أن يقول: إما منفصل، وإما غير منفصل لكنه قال: وإما قائم بهذا المأمور به تنبيها على أن المراد بالقائم بنفسه وبالمأمور به المنفصل عنه وغير المنفصل.

قوله: "فلا يحتاج" أي الوضوء في كونه وسيلة للصلاة إلى النية لأن الصلاة إنما تفتقر إلى الوضوء باعتبار ذاته، وهو كونه طهارة لا باعتبار وصفه، وهو كونه عبادة، والمفتقر إلى النية هو وصفه لا ذاته.

قوله: "كالجهاد" فإنه يحسن بواسطة الغير الذي هو إعلاء كلمة الله، وصلاة الجنازة تحسن بواسطة الغير الذي هو قضاء حق الميت، فالغيران أمران حسنان حاصلان بنفس المأمور به أعني الجهاد والصلاة لا ينفصلان عنهما، وعبارة فخر الإسلام رحمه الله تعالى أنهما إنما صارا حسنين لمعنى كفر الكافر وإسلام الميت، وذلك معنى منفصل عن الجهاد والصلاة، ولا يخفى عليك أن ليس كفر الكافر وإسلام الميت مما يتأدى بنفس المأمور به أعني الجهاد والصلاة، وأن لا معنى لبيان الانفصال في هذا المقام بل ينبغي أن يبين عدم الانفصال بمعنى تأديه بنفس المأمور به وعدم قيامه بنفسه إلا أنه أراد بالانفصال التغاير، والتباين تحقيقا لكون حسن الجهاد وصلاة الجنازة بالغير.

قوله: "ولما كان المقصود" يعني أن المأمور به الحسن لغيره، لا شك أنه مغاير لذلك الغير بحسب المفهوم، فإن كان مغايرا له بحسب الخارج أيضا كأداء الجمعة والسعي فلا شبه له بالحسن لمعنى في نفسه، وإن لم يكن مغايرا له بحسب الخارج كالجهاد وإعلاء كلمة الله تعالى فهو شبيه بالحسن لمعنى في نفسه من جهة كونه في الخارج عين ذلك الغير الحسن لمعنى في نفسه، فإن قلت: لم جعل هذا القسم من قبيل الحسن لغيره الشبيه بالحسن لمعنى في نفسه دون العكس كالزكاة والصوم والحج.؟ قلت: لأنه لا جهة هنا لارتفاع الوسائط وصيرورتها في الحكم العدم بخلافها ثمة، وقد يقال لأن الواسطة هاهنا كفر الكافر، وإسلام الميت، وهما اختيار العبد، وقد عرفت ما فيه.

Page 364