393

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

الحكمَ بها، ولو كان حدثًا لاستوى فيه النبيُّ ﷺ وغيرُه.
وفي «الصحيحين» (^١) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ اضطجع، فنام حتى نفخ، ثم صلَّى، ولم يتوضأ. قال ابن عباس لسعيد بن جبير لما سأله عن ذلك: إنها ليست لك ولا لأصحابك. إنها كانت لرسول الله ﷺ. كان يُحفَظ. رواه أحمد (^٢).
وذكر مسلم في «الصحيح» (^٣) عن سفيان الثوري قال: هذا للنبي ﷺ، لأنه بلغنا أن النبي ﷺ تنام عيناه، ولا ينام قلبه.
فلما لم يُنقَض وضوءه ﷺ بنومه، لأن قلبه يقظان، وهو محفوظ في منامه، لم يبق النوم في حقه مظنةَ الحدث، بخلاف غيره. ولو كان حدثًا لم يفرَّق بينه وبين غيره كسائر الأحداث.
والنوم قسمان: كثير وقليل.
أما الكثير: فينقض مطلقًا لعموم الأحاديث فيه. قال ابن عباس ﵁: وجب الوضوء على كلِّ نائم، إلا من خفَق برأسه خفقةً أو خفقتَين (^٤). وقد روي [٩٦/أ] مرفوعًا (^٥).

(^١) البخاري (١٣٨) ومسلم (٧٦٣ - ١٨١).
(^٢) برقم (٣٤٩٠).
(^٣) برقم (٧٦٣ - ١٨٦).
(^٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٧٩)، وابن أبي شيبة (١٤٢٣).
(^٥) أخرجه الدارقطني في «العلل» (٨/ ٢١٠) من حديث أبي هريرة، ورجح الموقوف على ابن عباس، وكذا البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١١٩).

1 / 304