407

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

المفهوم مرادًا (^١)، والمفهوم هنا غير مراد، لأن تخصيص الذَّكر بالذِّكر لأن الخطاب كان للرجال. ولهذا قلنا: مَن مسَّ ذكره وذكر غيره، فإنَّ قوله: «ذكره» إنما خصَّه لأن الغالب أن الإنسان إنما يمسُّ ذكر نفسه.
وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النبي ﷺ قال: «أيُّما [١٠٠/أ] رجلٍ مسَّ فرجه فليتوضأ، وأيُّما امرأةٍ مسَّت فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد (^٢).
وفي مسِّ حلقة الدبر روايتان: إحداهما: ينقض، اختارها جماعة من أصحابنا، لعموم قوله: «من مسَّ فرجه»، ولأنه مخرج الحدث، فينقض كالآخر (^٣). والأخرى: لا ينقض، واختارها بعضهم. قال الخلال (^٤): والعمل والأشيع في قولِه وحجَّتِه أنه لا يتوضأ من مسِّ الدبر، لأن الحديث المشهور: «مَن مسَّ ذكره»، فيكون هو المراد بالفرج في اللفظ الآخر، كما في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] وقوله ﷾ ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]. ولا يمكن إلحاقه به لأنّ مسَّه ليس

(^١) في الأصل: «مراد».
(^٢) برقم (٧٠٧٦)، وأخرجه البيهقي (١/ ١٣٧)، من طريق بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
صححه البخاري كما في «العلل الكبير» (٤٩)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٢/ ٤٧٧)، وأعله الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ٢٤٥) بعنعنة بقية، وليس بشيء؛ إذ صرح بالتحديث في رواية البيهقي المشار إليها، وأعله الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٧٥) بالكلام في سماع عمرو بن شعيب من أبيه.
(^٣) يعني: كالمخرج الآخر. وفي الأصل: «كالأخرى». وفي المطبوع: «كالذكر».
(^٤) انظر: «المغني» (١/ ٢٤٤).

1 / 318