411

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وهي مريضة، أو تقع بشرته عليها سهوًا، وما أشبه ذلك= لم ينقض. وعنه: ينقض اللمسُ مطلقًا لعموم قوله ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] وقراءة حمزة والكسائي: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (^١). وحقيقة الملامسة التقاء البشرتين، لا سيما اللمس فإنه باليد أغلب، كما قال:
لمستُ بكفِّي كفَّه أطلبُ الغنى (^٢)
ولهذا قال عمر وابن مسعود (^٣): القُبلة من اللمس، وفيها الوضوء (^٤).
وقال عبد الله بن عمر: قُبلة الرجل امرأته وجَسُّها بيده من الملامسة (^٥).
ولأنه مسٌّ ينقُض، فلم تعتبر فيه الشهوة كمسِّ الذكر، ولأن مسَّ النساء في الجملة مظنة خروج الخارج، وأسبابُ الطهارة مما نيط الحكمُ فيها بالمظانّ بدليل الإيلاج والنوم ومسِّ الذكر.
وعنه: أنَّ مسَّ النساء لا ينقض بحال (^٦)، لما روى حبيب بن أبي ثابت

(^١) انظر: «الإقناع» لابن الباذش (٢/ ٦٣٠).
(^٢) عجز البيت: ولم أدرِ أنَّ الجُودَ من كفِّه يُعْدي.
وهو لابن الخياط من قصيدة يمدح بها المهدي. انظر: «مقطّعات مراثٍ عن ابن الأعرابي» (ص ٥١) و«الأغاني» (١٩/ ٢٧٣) و«الموازنة» للآمدي (١/ ٧٠). وينسب إلى بشار بن برد. انظر: «الأغاني» (٣/ ١٤٤). ولعل أول من استدل بالبيت الإمام الشافعي في «الأم» (١/ ٣٠).
(^٣) في الأصل: «عمر بن مسعود». وزاد في المطبوع: «﵄».
(^٤) أخرجهما الدارقطني (١/ ١٤٤ - ١٤٥) وصححهما.
(^٥) أخرجه مالك (١٠٦)، والدارقطني (١/ ١٤٤) وصححه.
(^٦) وهذا هو اختيار المصنف. انظر: «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٢٣٣ - ٢٤٢)، (٢٥/ ٢٣٨)، و«الفروع» (١/ ١٨١) و«اختيارات» البرهان ابن القيم (رقم ٨١) وابن اللحام (ص ١٦).

1 / 322