والتحقيق: أن الردَّة إمَّا (^١) تقع بعد انقضاء العبادة وأحكامها، أو بعد انقضائها وبقاء أحكامها، أو في أثناء وجودها.
أما الأول: فإنها إذا وقعت بعد انقضائها بالكلِّيّة، فإنها لا تبطلها أصلًا، وإنما تُحبط الثواب إمّا مطلقًا أو بشرط الموت عليها على اختلاف أصحابنا.
[١٠٤/ب] وأما الثالث: فإنها إذا وقعت في أثناء الصلاة والصيام والإحرام أفسدت العبادة. وأما الثاني: فهو الوضوء، لأن عمل الوضوء قد انقضى، وإنما حكم الطهارة باقٍ، فهنا تُبطل (^٢) حكم هذه الطهارة وتنقضها (^٣). وليس هذا من الإحباط، وإنما هو من الإبطال، اللهم إلا أن يقال: إذا كانت تحبط ثوابَ ما مضى، فلَأَنْ تُفسِد (^٤) الحاضرَ أولى وأحرى. وذلك لأن الكفر ينافي العبادات بالكلية، ودوامُ الوضوء عبادة، لأنه مستحَبٌّ مأمور به، والكفرُ ينافي ذلك.
واحتجَّ أبو الحسن الخَرَزي (^٥) على ذلك بقول النبي ﷺ: «الطهور
(^١) في الأصل والمطبوع: «إنّما»، تحريف.
(^٢) في الأصل والمطبوع: «يبطل».
(^٣) حرف المضارع مهمل في الأصل. وفي المطبوع: «ينقضها».
(^٤) في الأصل والمطبوع: «يفسد».
(^٥) الكلمة مهملة في الأصل. وفي المطبوع: «الجزري» تبعًا للطبعة الأولى من «طبقات الحنابلة». وفي الطبعة المحققة كما أثبتنا. وكذا في جميع نسخ الفروع كما صرَّح محققه (١/ ٤٠٤). وذكر ابن أبي يعلى في ترجمته (٣/ ٣٠١) أنه كان متخصصًا بصحبة أبي علي النجاد (ت ٣٤٨). وهو غير القاضي أبي الحسن عبد العزيز بن أحمد الخرزي (ت ٣٩١) شيخ أهل الظاهر المترجم في «تاريخ بغداد (١٢/ ٢٤٠)، و«تاريخ الإسلام» (٨/ ٧٠٤). انظر: تعليق الشيخ المعلمي على «الأنساب» (٥/ ٨٢).