438

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ثم لو سُلِّم (^١) اختصاصُ الإبل دون غيرها من الأنعام بوصفٍ يُستحبُّ معه الوضوء بطلت (^٢) جميعُ أدلَّتهم في المسألة من الجمع بينها وبين غيرها (^٣)، ولم يبقَ حينئذ دليلٌ يُوجِب صرفَ الأمر عن الوجوب، ويقال: إن جاز أن يختصّ باستحباب الوضوء جاز أن يختصّ بوجوبه، وهو المعقول من الكلام، فلا وجه للعدول عنه.
[١١٠/أ] ثم الجواب عن جميع هذه الأسوِلة (^٤) أنها احتمالات مرجوحة وتأويلات بعيدة، لا يجوز حملُ الكلام عليها إلا مع دليلٍ قويٍّ أقوى من تلك الدلالة، يوجب الصرف عن الظاهر والمصير إلى الباطن. وليس في عدم نقض (^٥) الوضوء بلحوم الإبل دليلٌ يقارب تلك الدلالة، فضلًا عن أن يكون أقوى منها. وإنما هو استصحابُ حال وقياسٌ طرديٌّ يحسن اتباعهما (^٦) عند عدم الدلالة بالكلية.
ولقد تعجَّب الإمام أحمد (^٧) ممَّن (^٨) يخالف هذا الحديث الصحيح الصريح (^٩)، وينقض الوضوء بالقهقهة، مع أنها أبعد شيء عن العقول

(^١) في الأصل: «لم سلم». وفي المطبوع: «لم يسلم».
(^٢) في الأصل والمطبوع: «بطلب».
(^٣) يعني بين الإبل والغنم. وفي الأصل والمطبوع: «بينهما وبين غيرهما».
(^٤) غيَّره في المطبوع إلى «الأسئلة».
(^٥) في الأصل: «نقض عدم».
(^٦) في الأصل والمطبوع: «أتباعها».
(^٧) انظر: «المغني» (١/ ٢٥٤).
(^٨) في الأصل والمطبوع: «بمن».
(^٩) في المطبوع: «الصريح الصحيح». وكذا في الأصل ولكن فوقهما ما يشير إلى التقديم والتأخير.

1 / 349