والاستنشاق في الوضوء، [١١١/ب] لأن ذلك لسبب، وهذا لسبب. وهذا لأن اللبن كاللحم، واللحم تُغسَل منه اليد والفم، ولا ينفي ذلك وجوبَ الوضوء منهما (^١). والنجاسة الخارجة يُغسَل موضعُها، ولا يمنع ذلك وجوبَ الوضوء منها.
وأما حديث ابن عباس، فهو ﵁ لم تبلغه السنَّةُ في ذلك بلاغًا تقوم عليه به الحجة، كما لم يبلغ عليًّا خبرُ بِرْوَع بنت واشق، ولم يبلغ ابنَ عمر ﵄ خبرُ الذي وقَصَتْه راحلتُه، ولم يبلغ ابنَ عباس ﵄ أحاديثُ المتعة والصرف. وأشباه ذلك كثيرة.
وأما حديث الأعراب (^٢)، فقد كان في أول الهجرة، وأحاديث الوضوء بعد ذلك، لأن أكثر رواتها مثل عبد الله بن عمر وجابر بن سمُرة لم يصحب (^٣) النبي ﷺ[إلا في آخر حياته] (^٤).
وقول أحمد وإسحاق إنما أرادا (^٥): حديثان صحيحان على طريق أهل الحديث واصطلاحهم. وأما الحسن فإنهم لا يسمُّونه صحيحًا مع وجوب العمل به. وهذا كثير في كلام أحمد: يضعِّف الحديث، ثم يعمل به. يريد: أنه ضعيف عن درجة الصحيح، ومع هذا فراويه مقارِبٌ، وليس له (^٦) معارض،
(^١) في الأصل والمطبوع: «منها».
(^٢) في المطبوع: «الأعرابي».
(^٣) في الأصل: «ولم يصحب». وفي المطبوع: «لم يصحبا».
(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من المطبوع.
(^٥) زاد بعده في المطبوع بين حاصرتين: «بقولهما».
(^٦) «له» ساقط من المطبوع.